في اللحظة دي، لقيت رنين تليفون تاني بيجي.. رقم غريب. فتحت بسرعة من غير تردد، وجا صوت واحدة بتقولي بصوت واطي ومتردد:ـ ألو.. أنا جارة أم أحمد اللي ساكنة في الدور اللي فوقهم.
. أنا بعت لك الصور والرسايل؛ لأني كنت بشوفك إزاي بتعذبي نفسك في خدمة العجوزة، ووجعني أوي أشوفك مطرودة بره بيتك بالشكل ده وهي بتدخل الست التانية دي على عينك يا تاريخ.. الحقِي نفسك وخذي ولادك، دول مش بيتقوا ربنا فيكي!
قعدت أتنفس بسرعة، وقلت لها بصوت حاد:ـ أشكرك.. أنا عرفت كل حاجة، وكفاية لحد هنا. قفلت التليفون، ولقيت نفسي بقوم وأنا ماشية زي الآلة. دخلت أوضة الولاد، لقيتهم نايمين في حــ,,ـــــضن بعض، البرائة مالية وشوشهم.
بصيت لهم وعينيا مليانة إصرار مش خوف: "حقكم رجع، ومش هخلي حد يكسرني تاني أبداً".فتحت شنطة الهدوم القديمة اللي جيبتها معايا من بيت جوزي، وحطيت فيها هدوم الولاد بهدوء.
في اللحظة دي، باب أوضتي اتفتح وفجأة ظهرت مرات أخويا وبصلت لي ببرود وقالت:ـ إيه يا هانم، ناوية تمشي ولا إيه؟ أصل جوزك لو شافك قاعدة كده هيتضايق، و..
قاطعتها بصوت ثابت وقوي خلى عينيها تتسع من الصدمة، وقالت بصوت هادئ لكن جواه نــ,,ـــــار:ـ إنتي كنتِ فاكرة إني هفضل قاعدة هنا لحد ما تطفشيني أكتر ما أنا مطرودة؟
واختك وصاحبتك المصونة اللي جوزي متجوزها بالعرفي، عرفتيها إمتى؟ ولا إنتِ وهي كنتوا عاملين الخطة سوا من ورانا؟وجهها اصفر تماماً، وحست إن أسرارها اتكشفت، وقالت بتتلعثم:ـ إ.
.. إيه كلام الهبل ده؟ مين دي؟ إنتِ اتجننتي؟ـ اتجننت أه.. بس فوقت متأخر أوي! اعتبريني خرجت من البيت ده بلا رجعة، بس اعرفي كويس إن اللي باعني وبعني عشان شيبسي وواحدة شمال، حسابه عند ربنا وفي القانون كبير أوي، ومش هسيب حقي ولا حق عيالي لو كلفني عمري كله!
خرجت من الأوضة بخطوات ثابتة، وأمي خرجت مخلوعة وقالت:ـ مالك يا بنتي في إيه؟ إيه الشنط دي ورايحة على فين في نص الليل؟
حــ,,ـــــضنت أمي بحب وقلت لها:ـ سامحيني يا أمي، أنا مش هقدر أقعد دقيقة واحدة في مكان حاسة فيه إني ثقيلة، ومش هسمح لمرت أخويا تحسسني إنها طردتني مرة كمان.. أنا رايحة للمكان اللي يجيب لي حقي بالقانون، مش بالمذلة!
خرجت من بيت أمي وأنا شايلة ولادي، وكل خطوة كنت بخطيها كنت بحس إن الجبال اللي كانت على كتفي بدأت تقع.
ركبت تاكسي، وطلبت منه يوديني على أقرب قسم شرطة ومكتب محامي، وأنا حاطة في دماغي هدف واحد بس: أرجع كرامتي وأجيب حق تمان سنين ضاعوا في الخدمة والغدر. وصلنا قدام مكتب المحامي، وكان لسه النور فيه شغال رغم متأخر بالليل.
نزلت وأنا ماسكة إيد ابني التوأم، وبخبط على الباب بكل قوة وثقة، وأنا بقول لنفسي: "العبة خلصت، والحرارة اللي في قلبي هتولع في كل واحد ظلــ,,ـــــمني وجرحني!"



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.