😱 البنت الصغيرة اتصلت بالشرطة

نُشر منذ 3 أيام
حفظ
غلاف المقال

مرت الأيام، ولم يتصل بها والدها، ولم تسمع صوته، ولم يصلها منه أي خبر. وكانت كلما سألت عنه، تخبرها أمها بأنه مشغول بالعمل، وأنه سيعود في أقرب وقت.

لكن قلب الطفلة ظل يشعر بأن هناك شيئًا غير طبيعي. وفي إحدى الليالي، رأت والدها في المنام؛ كان واقفًا بجوار الكنبة الموجودة في الصالة، وينظر إليها بحزن، وقال لها في الحلم إنه يشعر بالبرد، ثم أشار إلى الأرضية الخشبية.

استيقظت ليلي وهي تبكي، وظلت تتذكر الحلم طوال اليوم. في البداية، لم تجرؤ على إخبار أمها خوفًا من أن تغضب منها، لكن عندما تكرر الحلم، بدأت تربط بينه وبين اختفاء والدها والتغييرات التي حدثت في الصالة.

لم تكن تعرف ما إذا كان ما رأته مجرد حلم، ولم تكن تفهم كيف يمكن أن يكون والدها تحت الأرض فعلًا، لكنها كانت تعرف شيئًا واحدًا: لقد اختفى دون أن يودعها، وهذا لم يكن يشبهه أبدًا.

وفي النهاية، قررت الاتصال بالشرطة، وكان ذلك الاتصال هو اللحظة التي بدأت فيها الحقيقة تظهر.

بعد اكتشاف الجسد، أصبحت ليلي تحت رعاية أشخاص مختصين، بعيدًا عن منزلها وعن التحقيقات التي كانت تجري داخله. لم يكن من السهل عليها فهم ما حدث؛ كانت تسمع الكبار يتحدثون عن والدها، وترى الوجوه الحزينة من حولها، لكنها لم تكن تعرف كيف تستوعب فكرة أنها لن تراه مرة أخرى.

وفي أحد الأيام، سألها المحقق:
يا ليلي، إيه اللي خلاكي متأكدة إن بابا موجود تحت الأرضية؟.
ظلت صامتة لبعض الوقت، ثم رفعت عينيها وقالت:
عشان بابا وعدني إنه عمره ما هيسيبني.

توقف المحقق عن الكتابة، ونظر إليها باهتمام، فأكملت الطفلة:
هو كان دايمًا بيقولي إنه لو سافر، هيرجع ويحكي لي عمل إيه، وكان بيبوسني قبل ما أنام.

المرة دي مشي من غير ما يقولي، ومحدش كان عايز يسمعني لما قلت إن فيه حاجة غلط.ثم أضافت بصوت خافت:
أنا كنت عارفة إنه ما سافرش.

لم يكن لديها دليل علمي، ولم تكن تفهم الإجراءات الجنائية أو معنى ؛ كل ما كان لديها هو ذكرياتها عن والدها، والأصوات التي سمعتها في تلك الليلة، وحلم ظل يلاحقها، وشعور قوي بأن الحقيقة التي تسمعها من أمها لا تتفق مع ما تعرفه عن أبيها.

وبسبب إصرارها، ذهبت الشرطة إلى المنزل، واكتشفت ما كان مخفيًا تحت الأرضية. لم يكن الحلم وحده هو ما قاد إلى الحقيقة، بل كان أيضًا غياب والدها المفاجئ، والتناقضات في رواية الأم، والتغييرات الحديثة التي طرأت على أرضية الصالة.

كل هذه التفاصيل اجتمعت لتدفع الضباط إلى التحقق من البلاغ بدلًا من تجاهله. وبعد انتهاء التحقيقات الأولية، بدأت القضية تأخذ مسارها القانوني، بينما بقيت ليلي تحاول التأقلم مع واقع جديد لم تكن مستعدة له؛ لقد فقدت والدها، واكتشفت أن الشخص الذي كان من المفترض أن يحميها أخفى عنها الحقيقة.

أما الأم، فكانت تواجه نتائج أفعالها أمام القانون، بعدما تحول السر الذي حاولت دفنه تحت الأرض إلى قضية لا يمكن إخفاؤها. لم تكن هذه القضية مجرد حكاية عن طفلة رأت حلمًا غريبًا، بل بدأت بمكالمة قصيرة من طفلة خائفة، ولم يكن الضابط الذي رد عليها يتوقع أن تقوده كلماتها إلى اكتشاف داخل منزل عادي في شارع هادئ.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
مم

محمد ميدو ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
266مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان