وإنت بنفسك قلتلي أخدها عندي لو مش عاجبني، ولما عرفت إن ليها حق في الشقة، اتغير كلامك! أمي كانت بتبصله بحزن، مش پشماتة ولا پغضب، وده كان أصعب عليه من أي كلام. وبعد لحظات، قالتله يا محمود، أنا مش هحرمك من حاجة، ولا عايزة أطلعك من بيتي.
أنا بس عايزة أعرف لو مكنش عندي الشقة دي، كنت هتسيبني في الدار فعلًا؟ محمود فتح بقه عشان يرد، لكنه معرفش يقول حاجة. فضل ساكت، وعينيه بتزوغ من عينيها. والسكوت ده كان كفاية. أمي غمضت عينيها، ونزلت دمعة على خدها، وقالت كنت أتمنى أسمع منك إنك مش هتقدر تعيش من غيري، مش إنك خاېف على الشقة.
في اللحظة دي، حسيت إن أخويا لأول مرة يشوف نفسه على حقيقتها. لكن بدل ما يعترف بغلطه، قال طيب خلاص، مفيش داعي نكبر الموضوع. أمي هتفضل معانا، وأنا هجيب لها ممرضة تساعد في رعايتها. بصيتله وقلت مش كل حاجة تتحل بالفلوس يا محمود.
أمي كانت محتاجة منك كلمة حلوة، وقعدة جنبها، وإحساس إنها مش عبء عليك. أمي رفعت إيدها ومسحت دموعها، وقالت أنا مش هفضل في بيت حد وهو حاسس إني تقيلة عليه. أنا عايزة أعيش بقية عمري في راحة، مش كل ما أطلب كوباية مية أحس إني بطلب منه عمره.
وبعدين بصتلي وقالت يا أمنية، أنا عايزة أجي أعيش معاكي. قلبي اتقبض. افتكرت كلام كريم، وخۏفي من إنه يرفض، لكن المرة دي مكنش ينفع أسيب أمي تواجه مصيرها لوحدها. مسكت إيدها وقلت تعالي معايا يا أمي. أنا هتصرف، ومش هسيبك تاني.
محمود اټصدم وقال يعني إيه تاخديها؟! دي أمي، وأنا أولى بيها! ردت أمي بهدوء كنت أولى بيا يا محمود لما كنت محتاجة لك، لكن إنت اللي اخترت تبعدني عنك. وبعدها طلبت منه يجيب شنطتها من جوه. هبة حاولت تتكلم، لكن محمود وقفها بإيده، وفضل واقف مكانه مش عارف يعمل إيه.
أخدت أمي وروحت بيها بيتي. أول ما كريم فتح الباب وشافني داخلة بكرسي أمي وشنطتها، اتفاجئ، وبصلي من غير كلام. قلتله ودموعي في عيني دي أمي يا كريم. الست اللي تعبت وشقيت عشان تربي ولادها. أنا مش هقدر أعيش وأنا عارفة إنها في مكان غريب وبتعيط كل ليلة.
لو هنختلف، نختلف، بس أنا مش هسيبها. كريم سكت شوية، وبعدين بص لأمي، اللي كانت منزلة راسها من الكسوف، وقالها اتفضلي يا أمي، البيت بيتك. وأنا آسف لو كلامي امبارح وجعك، بس كنت خاېف من المسؤولية، مش منك إنتِ.
أمي رفعت عينيها ليه، والدموع نزلت من غير ما تتكلم. أما أنا فبصيت لجوزي بامتنان، وحسيت إن ربنا بعتلي فرصة أصلح حاجة كنت فاكرة إني عاجزة عنها. الأيام الأولى كانت صعبة. أمي كانت محتاجة متابعة وعلاج، وكريم ساعدني نرتب أوضتها ونجيب سرير طبي يناسب حالتها، واتفقنا مع ممرضة تيجي تساعدنا في الأوقات اللي بنكون فيها مشغولين.
ومع الوقت، البيت اتغير. بقى فيه صوت أمي وهي بتدعيلنا، وريحة الأكل اللي بتحبه، وحكاياتها القديمة اللي كانت بتحكيها لنا وإحنا قاعدين حواليها. أما محمود، فاختفى أسبوعين كاملين، لا اتصل ولا سأل عليها. كنت كل ليلة أقول لأمي أكلمه يا أمي؟
يمكن يكون ندمان. فترد عليا سيبيه يا بنتي، اللي عايز أمه يعرف طريقها. وبعد شهر، جه محمود لوحده. كان وشه باين عليه التعب، ولما دخل وشاف أمي قاعدة في الصالة، قرب منها وركع قدام كرسيها، وقال بصوت مكسور سامحيني يا أمي. أمي فضلت ساكتة، وهو كمل أنا كنت أناني.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.