« حماتي اتصلت بأبويا قدام العيلة وقالت له

نُشر منذ يوم
حفظ
غلاف المقال

كل ما طلبته منكم كان بيتي الذي دفعته من تعب وشقي قبل أن أعرف كريم. كنتم تعيشون معي هنا بكرم مني، وليس بفضلكم. وكل ما أردته منكم هو الاحترام.. ولم أعطه إلا فوجدته غالياً عليكم. الجزء الثالث العدالة لا تأتي بصوت عالٍ صفاء حاولت أن تغير مسار الحديث فصړخت والمصاريف؟

والكهربا؟ والأكل؟ سبع سنين ونحنا نصرف على البيت! أبويا أخرج دفتراً صغيراً من حقيبته، دفتراً كنتُ أظنه ضاع منذ سنوات داليا كانت تحتفظ بكل الفواتير والإيصالات. هنا تدوين لكل شهر قيمة الفاتورة، وتاريخ الدفع. وتوقيع من دفعها.

من بين ثمانية وثمانين شهراً، لم تدفع داليا مليمًا واحدًا فقط في ثلاثة أشهر كانت فيها في المستشفى لولادة.. وباقي الأشهر؟ كلها مدفوعة من حسابها الخاص. حتى دواءك يا صفاء، وتكاليف عمليتك الأخيرة.. مدفوعة من جيب ابنتي.

سكتت الصرخات فجأة. لم يبقَ لديهم ما يقولونه. الحق واضح كالشمس، والأوراق تتحدث بصوت أقوى من أي صړاخ. مش معقول.. يعني إحنا نطلع من هنا؟ سألت ندى بصوت خاڤت لا يكاد يسمع. وقفتُ بينهم، وقلت بصوت حازم لكنه خالٍ من الاڼتقام المذل أعطيكم مهلة أسبوع كامل.

أسبوع لتجمعوا أغراضكم وتجدوا مسكناً آخر. الأسبوع ده بكل كرم مني. وبعد أسبوع، سأغير الأقفال بنفسي، ولن أسمح لأحد بالدخول إلا بوجود محامٍ. وأنا أنصحكم ألا تجعلوني أضطر لاستدعاء الشرطة لإخلاء مسكني. كريم حاول أن يقترب مني، عيناه تترجوانني يا داليا.

. سبع سنين.. مش ممكن تنهيها بهالقسوة؟ ليه البيت ده بالذات؟ مش مهم نعوضك.. نعطيك قيمة إيجار.. نرجع نعيش مع بعض من جديد.. أخطأنا، لكن الأخوين بيتصالحوا. هزأتُ رأسي ببطء، وشعرتُ بآخر ذرة حب كانت باقية في قلبي له ټموت وتختفي للأبد البيت مش المشكلة يا كريم.

المشكلة إنكم كنتم تعيشون معي وتعاملونني كأنني ضيفة ثقيلة عليكم، بينما أنتم الضيوف في بيتي. والكرم الحقيقي مش فقط أن تضيفي الناس.. هو أن تحترمي وجودهم وتشعريهم بالأمان. هذا البيت شهد كل دمعة نزلت من عيني بسببكم.. كل كلمة جارحة سمعتها منكم.. كل ليلة نمت فيها وأنا قلبي مكسور.

أريد أن أبدأ حياتي فيه من جديد.. نظيفة من ذكرياتكم. أرجوكم.. لا تجعلوا الأمر أصعب مما هو كائن. الجزء الرابع أسبوع من الصمت والذكريات مرت الأيام السبعة كدهشة طويلة. كنت أذهب إلى عملي صباحاً، وأعود مساء فأجدهم جميعاً صامتين. لم يكلمني أحد، ولم أكلّم أحداً.

فقط نعيش في نفس المكان كأشباح تنتظر الرحيل. ذات مساء، سمعت صفاء تبكي في المطبخ بصوت منخفض. لم أذهب إليها، لكنني تركتُ على الطاولة كوب شاي دافئ ودواء الضغط الذي تنساه دائماً. لم تشكرني، لكنني رأيت الكوب فارغاً في الصباح التالي.

في اليوم الأخير، وجدتُ كريماً جالساً وحيداً في الحديقة التي زرعتها بيديّ. كان يمسك بغصن ياسمين ذبل قليلاً في الحر الشديد. اقتربتُ منه ببطء كان يمكن أن نكون سعداء يا داليا.. لو كنتِ سمحتِ لنا بأن نكون عائلة.

أجبتُه بصدق وأنا أنظر إلى النبتة التي كادت ټموت ثم عاشت من جديد أنا لم أمنع شيئاً. أنا عرضت عليكم بيتي وقلبي ومالي وكل ما أملك. أنتم من اخترتم أن تقفوا على الباب وتمنعوني من الدخول إلى نفوسكم. العائلة مش أن تعيشوا تحت سقف واحد.. العائلة أن تشعروا بعضكم بالأمان.

وأنا لم أشعر بالأمان هنا إلا نادراً جداً. الجزء الخامس الباب الذي أُغلق ليُفتح من جديد صباح اليوم الثامن، وصلت سيارات النقل في الموعد الذي حددوه. رأيتهم يحملون الصناديق والأمتعة، ورأيت صفاء تنظر إلى الحديقة بعين دامعة، وكأنها لأول مرة ترى جمال ما حولها.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
مم

محمد ميدو ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
266مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان