بعد 6 سنين من وفاة واحدة من توأمي،

نُشر منذ 5 أيام
حفظ
غلاف المقال

كانت قاعدة بيني وبين جنى. والراجل اللي رباها قاعد قدامها. قلقان أكتر مننا كلنا. قلت لها ليان رفعت عيونها. ابتسمت. وقالت نعم؟ إيدي كانت بتترعش. وقلت في حاجة مهمة لازم تعرفيها. استمرت الجلسة ساعات. أسئلة. دموع.

حيرة. وخوف. وفي الآخر ليان فضلت ساكتة فترة طويلة. ثم بصتلي. وقالت يعني إنتِ ماما؟ أنا هزيت رأسي. والدموع مغرقة وشي. سألت بجد؟ قلت بجد. وفجأة قامت من مكانها. جريت ناحيتي. وحــ,,ـــــضنتني. حضڼ صغير. بريء. لكن كأنه رجعلي ست سنين من عمري. واڼفجرت أنا وهي في البكاء.

أما الراجل اللي رباها فكان بيبكي هو كمان. لأن الحقيقة كانت مؤلمة للجميع. لكن لأول مرة كانت حقيقة. بعد سنة كاملة، ما أخدتش ليان من البيت اللي اتربت فيه. ولا قطعت علاقتها بالرجل اللي رباها. بالعكس. بقينا كلنا جزء من حياة بعض. أنا. وجنى. وليان. وهو.

لأن الحب الحقيقي ما بيتقسمش. وفي يوم أول يوم دراسة في السنة اللي بعدها رجعت البنتين من المدرسة. ورموا الشنط على الكنبة. وجرى الاتنين عليا. وقالت جنى اعملي سندوتشات زيادة بكرة. ضحكت وأنا بعيط. وقلت زيادة لمين؟ جنى بصت لليان. وليان بصت لجنى. وبعدين الاتنين قالوا في نفس الوقت لأختي.

وقتها فقط حسيت إن الست سنين اللي اتسرقوا مني عمرهم ما هيرجعوا. لكن اللي جاي لسه ممكن يكون جميل. لكن بعد ما افتكرت إن الحكاية انتهت اكتشفت إن لسه في آخر فصل. وأهم فصل. بعد شهور من معرفة الحقيقة، بدأت الحياة تستقر تدريجيًا.

ليان بقت تقضي نص الأسبوع معايا أنا وجنى. ونص الأسبوع في البيت اللي اتربت فيه. والرجل اللي رباها، واسمه محمود، كان بيتعامل بمنتهى الاحترام. ولا مرة حاول يبعدها عني. ولا مرة حطها في موقف اختيار بينا. وكان دايمًا يقول لها قلبك كبير يكفي كل الناس اللي بتحبك.

ومع الوقت بدأت ليان تناديني ماما. في الأول كانت بتقولها بتردد. كأنها بتجرب الكلمة. لكن كل مرة كانت تقولها كنت أحس إن جزء مكسور جوايا بيرجع يتصلح. أما جنى فكانت أسعد واحدة في الدنيا. بقت تروح المدرسة ومعاها أختها. وترجع معاها. وتنام وهي تحكي لها أسرارها.

وفي يوم دخلت عليهم الأوضة. لقيتهم نايمين جنب بعض. نفس الوضع. نفس ملامح الوش. نفس الابتسامة الصغيرة وهما نايمين. وقفت أبص لهم وقت طويل. وأفتكر اليوم اللي قالولي فيه إن واحدة منهم ماټت. وأقول لنفسي يا ترى لو كنت استسلمت للحزن أكتر؟

لو ما كنتش روحت المدرسة اليوم ده؟ لو ما سألتش؟ كان إيه اللي هيحصل؟ يمكن كنت هعيش باقي عمري فاكرة إن بنتي تحت التراب. وهي كانت ماشية على الأرض قدامي. بعد سنة تقريبًا وصلني اتصال من النيابة. بلغوني إن القضية الخاصة بتبديل الأطفال انتهت.

الدكتورة هالة اعترفت بكل حاجة. وتمت محاكمتها. لكن الغريب إني ما حسيتش بأي انتصار. لأن العقۏبة الحقيقية كانت إنها عاشت ست سنين شايلة الذنب. وكل يوم تشوف البنت قدامها وتعرف إنها مش مكانها. أما أختها فكانت دفعت الثمن قبل ما ټمــ,,ـــــوت.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
مم

محمد ميدو ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
261مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان