ليلة دخلتنا

نُشر منذ يوم
حفظ
غلاف المقال

.. والتي وافتها المنية في نفس الليلة! حسيت إن الهوا اتسحب من الأوضة، والممرضة جريت علّت صوت التليفزيون. على الشاشة ظهرت صور فواتير المستشفى، تكاليف العملية، وأوراق السلف... كل ورقة كنت شايلاها في فايل على الإيميل بتاعي!

المذيعة كملت لحد دلوقتِ مش معروف مين اللي سرب الأوراق دي، وعيلة عز الدين رفضت تعلّق. التليفون ما بطلش زن... رسائل، مكالمات، كومنتات... نفس الناس اللي من ساعتين كانوا بيقولوا عليا خطافة رجال وبتاعة فلوس، طالعين يسألوا هي أمها ماټت بجد؟! قفلت الشاشة. أنا مش عاوزة حق... مش عاوزة مبررات.

.. مش عاوزة ألمح أحمد وهو بيتقطع من الندم... أنا كل اللي عاوزاه إن أمي ترجع تتنفس تاني! كنت عاوزة أرجع بالزمن كام أسبوع، أدخل أوضتها وأقولها إن الفرح ده مش هيتم... أقولها إن الراجل اللي كنتِ شايفاه ابن ناس وهادي وطيب، كان واقف بيتفرج عليا وأنا بستوي في الشغل ومستحملة الذل، لمجرد إنه يعلم عليا ويشوفني بحب فلوسه ولا لأ!

الدكتورة دخلت... كان اسمها د. رانيا. قعدت جنبي بهدوء وقالت لازم تفضلي تحت الملاحظة الليلة دي. رديت بنفاذ صبر لازم أقوم أخلص إجراءات ډفن أمي. إحنا هنساعدك في الإجراءات دي. بس أنا ماليش حد... الدكتورة اتسمرت مكانها.

.. الكلمة نزلت عليها زي الصاعقة. ماليش حد! دي الحقيقة... أبايا ماټ وأنا عندي تسع سنين، ماليش إخوات، أمي كانت كل دنيتي، وأحمد كان المفروض هيبقى عيلتي، ونورهان كانت صاحبة عمرى وأختي اللي ما جابتهاش أمي... في أقل من 24 ساعة، التلاتة اختفوا من حياتي!

الدكتورة حطت إيدها على كتفي بلاش تاخدي أي قرار مهم الليلة دي. بصيت للشباك... شكلها فهمت أنا بفكر في إيه، فقامت وقفلت الستاير وقالت بصرامة ولا أي قرار! أخدت مهدئ ونمت ساعة واحدة بس... وفقت على صوت زعيق برة في الطابق. ممنوع تدخل! أنا جوزها!

الصوت ده أعرفه وسط مليون صوت... أحمد. جسمي كله اتشنج. يا أستاذ أحمد، المدام طالعة من عمليات ومحتاجة ترتاح! لازم أشوفها! هي مش سمحا بالزيارة! بقولك أنا جوزها!! الباب اتفتح... ودخل أحمد. ما كانش فيه نفس الجبروت بتاع الصبح.

.. قميصه الأبيض مكرمش، شعره منكوش، ووشه أصفر زي الليمونة. بصلي... وبعدين بص للمغذي وللأسورة اللي في إيدي. ندى... لأول مرة ينطق اسمي كده. لفت وشي للشباك اطلع برة. قرب خطوة قالولي إن مامتك... اطلع برة! أنا ما كنتش اعرف إنها تعبانة! الكلمة دي خلتني ألف وابتسمله بۏجع بالظبط.

.. أنت ما كنتش تعرف! أخد كلامي فرصة واندفع ندى... لو كنتِ قلتيلي! كنت هتعمل إيه؟! فتح بؤه وقال كنت هدفع مصاريف العلاج طبعاً! ضحكت... ضحكة مېتة من غير روح أنا طلبت منك مساعدة! ما قلتليش المساعدة دي لإيه! قلتلك محتاجة نص مليون جنيه ضروري! افتكرتك...

افتكرتني عاوزة أستغلك وأصرفهم على نفسي! وطى رأسه في الأرض... فكملت بدموع جافة فقمت عملت حيلة الفلس والديون عشان تختبرني! كنت عاوز أتأكد إذا كنتِ... أنا اشتغلت في تلات حتت! اشتغلت مسح ومسح مكتب لحد الساعة اتنين بالليل! والساعة ستة الصبح أكون في الكافيه!

وبعد الضهر شغال إدخال بيانات من البيت! فاكر لما كنت بتسألني أنا طالع عين أهلي ومجهدة ليه؟! أحمد كان واقف مش قادر يتنفس. كنت أقولك عشان تجهيزات الفرح! ومع كل ده كنت بفضى أعملك أكل وأجيبهولك عشان فاكراك مش لاقي تاكل!

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
مم

محمد ميدو ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
256مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان