” قبل ما طارق يلحق يرد بكلمة استفزاز جديدة، سمعوا برة في الممر حركة غريبة.. صوت جزم عسكرية بتخبط على الأرض بانتظام صارم، وصوت صياغ وتدافع، وأمناء الشرطة اللي كانوا برة بيصرخوا بصوت مرتعب: “يا فندم.. يا فندم مينفعش تدخلوا هنا.. ممنوع.. دي جهة سيادية… إيه التجهيز ده؟
!” طارق اتعدل في وقفته، وابتسامة الاستهزاء بدأت تتبخر من على وجهه، وبص ناحية الممر وهو بيلف جسمه عشان يشوف في إيه. وفجأة.. الممر اتملى برجال ببدل سوداء كاملة وخوذات ميدانية وتجهيزات حديثة تحمل شعار “قوات التدخل السريع – المخابرات العامة”. ما كانوش بيمشوا.
. كانوا كأنهم آلات تدريب مدربة على إزالة أي عائق في ثوانٍ. اللواء شريف المنياوي دخل الممر، ووراه طابور طويل من الضباط الملثمين، عيناه كانتا تحرقان المكان من شدة الغضب. شاف أمناء الشرطة مرميين على الأرض متحكم فيهم في ثوانٍ، وشاف طارق واقف مذهول والقيود في إيدين رجاله.
طارق بلع ريقه بصعوبة، وحاول يجمع هيبته، وتقدم خطوتين وهو بيرفع كتافه: “أ… أهلاً يا فندم.. إيه الليلة دي؟ فيه حاجة غلط.. العتبة دي ممنوع دخولها من غير إذن النيابة.. إحنا هنا في قسم شرطة تابع لـ…” قبل ما طارق يكمل جملته، شريف المنياوي مجهش بإيده أي إشارة كلام.
خطى خطوتين بسرعة البرق، وبقبضة يده الحديدية، مسك طارق من ياقة قميصه ورفعه عن الأرض سنتيمترات، وضرب راس طارق في الحائط ورا ضهره بصوت حاد رجّ الحجز كله. “يا راجل!” صرخ شريف بصوت هادر هز أركان القسم: “أنت بتعمل إجراء مع رئيسة المخابرات العامة في بوكس؟
! أنت عارف أنت عملت إيه في نفسك وفي عيلتك لحد سبع جد؟!” طرد طارق الهواء من صدره بصوت متحشرج وقال بخوف وذعر شديد، ووشه اصفر تماماً: “فندم.. أنا.. أنا مكنتش أعرف.. الكارنيه كان…” “أنت ما تفهمش حاجة أصلًا!
” قاطعه شريف بعنف ورمى بيه على الأرض قدام رجليه. وبعدين بص لأحد الظباط ورا، وأمر بصوت قاطع: “كل عساكر وأمناء القسم ده.. يتجمعوا في الساحة برة، ويتربطوا. القسم ده كله يتعمله حجر صحي وأمني فوري، ولا تليفون يدخل ولا يطلع، ويتم ترحيل طارق ده في عربية عزل خاصة مكتفة بالقيود على جهة الاختصاص حالاً.
” شريف التفت بسرعة، ودخل غرفة الانتظار بنفسه، فتح الباب المصدوم، وبص لنادية الجبالي ونزل على كوعه باحترام عسكري كامل وقال بصوت منخفض ومحمل بالاعتذار: “فندمتِ.. ألف حمد الله على السلامة يا فندم. أسف على التأخير.. الوحدة وصلت في أسرع وقت ممكن.
” نادية عدلت ياقة جاكتها ببرود تام، ومسحت التراب الوهمي من على كمها، وطلعت بره الحجز وهي بتبص لطارق اللي كان واقع على الأرض بيلهث من الرعب والذهول، وقالت بصوت هادئ: “الظابط ده.. ميتسلمهوش قضية تاني في حياته.
. ده يترحل لجهة الاختصاص لحد ما العرض الإداري بتاعه يخلص في الجهة المختصة.” خرجت نادية من القسم، وركبت العربية السوداء اللي رجعت لمكانها في الموكب، وتحركت في هدوء الليل.. بس المحور كله كان وراها بيغلي بتحركات أمنية وسياسية كبيرة هتهز رؤوس كتيرة في الوزارة الصبح بدري.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.