لما جوزي إبراهيم أخد مكافأته من الشغل،

نُشر منذ يوم
حفظ
غلاف المقال

قبلها بثلاث أيام، كنت طالعة من الشغل ودماغي تقيلة من التعب. إبراهيم جوزي كان مستنيني بالعربية تحت، مشغل الدفاية، وكان رايق وعمال ينقر بصباعه على الدركسيون. وهما ماشيين في الزحمة، قالي فجأة: — “أه صحيح يا سمر، المكافأة نزلتلي في الحساب النهاردة.. أخدت عشرين ألف جنيه.

” اتكيت بضهري على الكرسي وأنا بحسبها في سرّي: “الله! كده نقدر نجيب الغسالة اللي نفسي فيها، ونساعد أهلي بقرشين، ويصلح معانا مبلغ يشيلنا للظروف.” خلال أربع سنين جواز، إبراهيم كان طيب وابن حلال ومهتم ببيته، بس كان ناقصه شوية حسم وشخصية.

. خصوصاً مع أهله، كان بيبصم على أبيض ومابيعرفش يقول “لا”. لقيته بيقول بنبرة مفيهاش مراجعة: — “أنا قلت أمي وأبويا محتاجين مصاريف، وحسين أخويا حالته مش مظبوطة وشغله مش ثابت.. فقلت أحول العشرين ألف دول كلهم لأمي ينفعوهم.” الحرارة اللي في العربية اتبخرت في ثانية.

عدلت قعدتي وبصيت في وشه وقلتله وأنا بحاول أمسك أعصابي: — “يعني أنت إديت الفلوس كلها لأمك؟” رد وهو مبسوط: — “أيوه، أمي طارت بيّ من الفرحة وقالتلي أنت الابن البار اللي بسند عليه.” أخدت نفس طويل وقلتله: — “يا إبراهيم، العشرين ألف دول صحيح مكافأتك، بس دول مال مشترك في بيتنا!

تروح تحولهم كلهم من غير ما تاخد رأيي ولا تتكلم معايا؟ هو ده يصح برضه؟” ابتسامته اختفت، وبدأ يزهق: — “في إيه يا سمر؟ دول أبويا وأمي! فيها إيه لما أراضيهم؟ هما عشرين ألف، بقيتي بخلية أوي كده ليه؟ ما كنتِ عاقلة وتفهمي في الأصول!

” ضحكت بحسرة: — “كنت عاقلة عشان فاكرة إن الجواز مشاركة واحترام! مش إنك تاخد شقا البيت ده وعرقنا وتديه لعيلتك وتنسى بيتك!” صوته يعلى والعروق تطلع في رقبته: — “أنا بدعم أهلي وأخويا! جرى إيه يا سمر؟”— “أخوك اللي ما بيشبعش!” .. انفجرت فيه .

. “أربع سنين جواز، دفعناله كام تحت الترابيزة؟ كم شغلانة سابها؟ كل يوم طالع بموال! عايز يفتح مشروع، تقوم أمك تجيلنا جري تطالب بفلوس.. ثلاثين ألف مرة، وخمسين ألف مرة، والنهاردة تديله المكافأة كلها! هو إحنا مش عايشين ومحتاجين نؤمن مستقبلنا؟

!” إبراهيم كسر العربية ودخل الجراج، ورزع فرملة اليد: — “خلاص بقى! الفلوس واندفعت، هنقعد ننكب في اللي فات؟ عيد ميلاد أمي على الأبواب، هتنكدي علينا ليه؟ هي مش مكافأتك أنتِ كمان نازلة؟ ابقي هاتي منها لوازم البيت وخلاص!” الكلمة نزلت عليا كأنها سكــ,,ـــــين.

يعني فلوسه هو لأهله، وفلوس شغلي وعرقي هي اللي تصرف على بيتنا! فكيت حزام الأمان ونزلت من غير ما أنطق. إبراهيم نزل وجري ورايا يمسك إيدي، تفاديته وبعدت عنه.. وفي اللحظة دي، حاجة جوايا اتكسرت وما بقيتش تنفع تتصلح. إبراهيم مشي جنبي يحاول يلطّف الجو: — “يا سمر خلاص بقى.

. أنا عارف إني ما قلتلكيش الأول، بس إحنا أهل…” بصيتله ببرود: — “أهل؟ وهو الأهل يعني أنا أضحي وأسكت وأنت تدي وتوزع من غير حساب؟” زعق وقال: — “أنتِ مالك بقيتي قاسية كده؟” — “أنا قاسية ولا أنت اللي مش عامل حساب لبيتك؟

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
مم

محمد ميدو ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
261مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان