لما جوزي إبراهيم أخد مكافأته من الشغل،

نُشر منذ يوم
حفظ
غلاف المقال

” — “تتحل في حالة واحدة.. تروح لأمك وتقولها ترجعلك العشرين ألف بتوعك.” وشه اتخطف وشخر بضيق، وقال بصوت واطي: — “أنا فاضل معايا ثلاثة آلاف جنيه بس.. لو ضغطنا نفسنا هيقضوا.”ضحكت بسخرية وقالتله: — “وريني بقى يا ناصح.. هتضغطهم إزاي؟

!” فضل يتلعثم نص اليوم، ويقولي بصوت واطي ومكسور: — “في العيد.. وفي عيد ميلاد أمي.. هنشتري الضروريات بس يا سمر، والعيدية والهدايا.. هنبقى نظهر إخلاصنا بكلام حلو دلوقتي، ولما تقبــ,,ـــــض مرتباتنا في الشهر الجديد نبقى نعوضهم!” وده كان “الحل الخرافي” اللي وصله البيه! حاسم ما شاء الله ومسؤول جداً!

لما شفت منظره الخايب وهو بيحاول يرقعها، ما حسيتش بأي تشفي، بالعكس، حسيت بوجع قلب وحزن عميق.. راجل معدي الثلاثين، فتح بيت وشغال مهندس، ومع ذلك فكره المالي وتفكيره في إدارة بيته بالخيبة والسطحية دي! قلتله ببرود: — “ما تشيلش هم هدايا أبويا وأمي.. أنا ظبطت أمورهم خلاص.

” بصلي باستغراب وقال: — “أنتِ مش قايلة إنك مفلسة ومش معاكي غير الألفين؟!” طلعت كارت البون بتاع الماركت اللي أخدته من الشركة ورفعتها في وشه: — “دي بون هدايا من الشغل بقيمة 800 جنيه.. هجيب لأمي بـ 400 ولأبويا بـ 400 حاجات ينفعوهم. أما أنت بقى..

لو عايز تظبط عيدية أهلك وهدايا عيد ميلاد أمك، اتصرف في ميزانيتك الثلاث آلاف بتوعك براحتك.” وشه اتخطف وأحمرّ زي كبدة الخنزير، ومقدرش ينطق بكلمة! يمكن ما جاش في باله لحظة إن معايا الكارت ده..

والـ 800 جنيه بتوع البون دول نزلوا على وشه زي قلم صامت بس يرن، كسر البقية الباقية من ثقته المنعدمة بنفسه. فضّل يتلعثم: “أنتِ.. أنتِ..” وفي الآخر كتافه اتسحبت لتحت وغرس إيديه في شعره بقلة حيلة. ما كانش ليا نفس أتفرج على خيبته، قمت وسبته ودخلت الأوضة.

الحرب الباردة بيننا كملت في صمت قاتل.. والجو في البيت كان يخنق. إبراهيم تصرف في الثلاث آلاف بتوع، وجاب بيهم شوية حاجات تكسف: شويه لب رخيص، ومشروبات غازية من الرخيصة، وشوية فاكهة دبلانة وعلبة حلاوة طحينية شكلها يقطع الخلف. أما هدية عيد ميلاد أمه؟

فما فتحش بؤه عنها تاني.. أكيد ما بفضلش معاه جنيه يجيب بيه حتى وردة بلدي. أول ما وصلنا بيت أهله، الست أم إبراهيم فتحت الباب وبقت تتشحف وتتمحلس بابتسامة صفرا ومبالغ فيها: — “يا أهلاً يا أهلاً!

خطوة عزيزة يا إبراهيم يا حبيبي! ادخل يا بني تعبان من الشغل، الأكل جاهز ومستنيكم وكل الأطباق اللي بتحبها على السفرة!”

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
مم

محمد ميدو ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
261مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان