لما جوزي إبراهيم أخد مكافأته من الشغل،

نُشر منذ يوم
حفظ
غلاف المقال

” .. بصيتله بثبات .. “يا إبراهيم، دول عشرين ألف! وعندنا مصاريف وإيجار وجمعية وشقا! أنت حسبتها إزاي؟” رد بمنتهى البساطة: — “ما أنتِ مكافأتك نزلت يا سمر! أخدتي ثلاثين ألف، حطي منهم لطلبات البيت وشيلي الباقي، فيها إيه یعنی؟” بصيتله وأنا مبهولة.

. الأستاذ مرتبها! فلوسه لأهله، وفلوس شغلي أنا تسد العجز وتصرف على البيت! هزيت رأسي وهديت خالص: — “تمام يا إبراهيم.. أنا فهمت.” هو افتكر إني اقتنعت، فقرب وقالي بابتسامة: — “جدعة يا سمر، ربنا يخليكي ليا.” سبته.. بس قلبي من جوه كان خلاص بقى حتة تلجة.

تاني يوم في الشغل، استلمت شيك المكافأة.. ثلاثين ألف جنيه. مسكت التليفون وطلبت رقم أمي. — “ألو.. أيوة يا أمي. أنا هحولك ثلاثين ألف جنيه على حسابك دلوقتي من مكافأتي.. أصل عارفة إنكم مزنوقين اليومين دول، وخلي ألفين معايا لزوم البيت.” أمي اتخضت وقالتلي: — “يا بت يا سمر!

تحوليلي إيه؟ شيلي فلوسك لبيتك وزوجك!”رديت بنبرة قاطعة: — “ماكيش دعوة يا أمي.. الفلوس دي عشان تفك زنقتكم وتجيبوا كل اللي نفسكم فيه، والباسورد هو تاريخ ميلادك.” قفلت مع أمي، وفتحت الأبلكيشن، وحولت الـ 30 ألف جنيه كاملين. ما حسيتش بنصر ولا فرحة، بس حسيت إن الحِمْل خف من عليا.

رجعت البيت بالليل، لقيت إبراهيم عامل أكل ومروق المطبخ وبيستقبلني بابتسامة: — “نورتي بيتك! الأكل جاهز أهو!” كان بيتعامل وكأن مفيش حاجة حصلت! وقعد يكمل: — “أمي كلمتني وقالتلي عازمانا عندها يوم عيد ميلادها.. وعاملالنا عزومة تفتح النفس!” ما رديتش، طلعت التليفون ووريتله إشعار التحويل: أم سمر – 30,000 جنيه.

وقلتله ببرود: — “المكافأة نزلت النهاردة يا إبراهيم.” وش إبراهيم اتخطف، وبقى يقلب ألوان: — “سمر! أنتِ اتجننتي?!” — “لا متجننتش.” .. قعدت بثبات .. “زي ما أنت قلت، الواحدة لازم تبر أصلها وأهلها المزنوقين. أنا بس بطبق اللي أنت عملته.” — “أنتِ بتتصرفي بطيش! دي فلوس بيتنا!” — “بيتنا؟” .. قاطعته ..

“دي فلوسي وشقيا كسبتها بعرقي، أديتها لأمي وأبوي المزنوقين.. ولا هي أمك أنت بس اللي حلال فيها البر وأمي لأ؟” زعق: — “بس عيد ميلاد أمي على الأبواب! هنجيب منين مصاريف الهدايا والإيجار؟! أنتِ طيرتي الفلوس كلها!” — “والعشرين ألف بتوعك لما طيرتهم على أمك وأخوك، كنت عامل حساب الإيجار والهدايا؟

” خرس ومقدرش ينطق. كملت: — “أنت بتستخدم فلوس الجوازة لأهلك، وأنا استخدمت فلوسي لأهلي.. والبادئ أصلًا أظلــ,,ـــــم.” إبراهيم بقى رايح جاي في الصالة مش عارف يعمل إيه، وفي الآخر ملقاش غير إنه يرزع باب الاوضة ويدخل. أما أنا، فقعدت أكل في هدوء تام.. مفيش دموع ولا حزن.

الأيام اللي بعدها كانت حرب باردة. وقبل يوم عيد ميلاد أمه، قعد قدامي وهو مكسور وقال: — “عيد ميلاد أمي بكره يا سمر.. ناوية على إيه؟ الهدايا ومصاريف نزولنا…” قلتله بمنتهى الحسم: — “أنا معنديش فلوس، والألفين اللي فاضلين دول للأكل والشرب لحد أول الشهر.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
مم

محمد ميدو ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
261مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان