بعد خمس دقايق من طلاقنا

نُشر منذ يومين
حفظ
غلاف المقال

ما كانش عندي وقت أشرح لهم إن أبوهم اختار حياة تانية. ولا إن جدتهم كانت من شهور بتعاملهم كأنهم مجرد بنات مؤقتين، لحد ما ييجي الولد اللي هيشيل اسم العيلة. ولا إن أبوهم قال لي النهارده بكل بساطة: “خدي البنات… أنا خلاص هيكون عندي ابن.

” الأطفال مش لازم يشيلوا ذنوب الكبار. طلعت بيهم. قبل ما أقفل باب البيت، بصيت للمكان مرة أخيرة. 11 سنة من عمري كانت هنا. ضحكات. خناقات. ليالي كنت بستنى فيها كريم يرجع. ومرات كتير نمت وأنا مقتنعة إن المشكلة فيا. إن لو كنت أهدى… أجمل… أقل طلبًا… كان ممكن يحبني أكتر.

لكن الحقيقة كانت أبسط من كده. هو بس… ما كانش عايزني. قفلت الباب. ورميت المفتاح في صندوق البريد. وبعدين مشيت. — على الناحية التانية من المدينة، كانت عيلة كريم متجمعة في عيادة النساء والولادة. سبعة أشخاص. أبوه وأمه. أخته الكبيرة وزوجها. أخوه الأصغر.

وعمته. وبريهان. كلهم كانوا قاعدين في غرفة السونــ,,ـــــار وكأنهم داخلين يحضروا إعلان وريث مملكة. والدة كريم كانت ماسكة سبحة، لكن مش بتسبّح. كانت بتتكلم بحماس: — أنا حاسة إنه هيطلع شبه كريم. عمته ضحكت. — المهم يطلع ولد. العيلة محتاجة اسم جديد يكمل.

بريهان ابتسمت وهي حاطة إيدها على بطنها. أما كريم… فكان قاعد جنبها. وشه مختلف. مبسوط. واثق. شايف المستقبل قدامه. كان متخيل إن النهارده هيبدأ أول صفحة في حياته الجديدة. وفي اللحظة دي، دخلت الدكتورة. ابتسمت للجميع. — صباح الخير. الكل رد عليها تقريبًا في نفس الوقت. وبريهان مدت إيدها. — أنا جاهزة.

الدكتورة بدأت الفحص. الشاشة قدامهم اتحركت. والكل قرب. والدة كريم قالت بحماس: — هو ده البيبي؟ الدكتورة ابتسمت. — أيوه. الكل بدأ يضحك. والد كريم ضــ,,ـــــرب إيد ابنه بخفة: — شوفت؟ قلت لك ولد. كريم ابتسم بثقة. — لسه بدري على التأكيد. لكن والدته قاطعته: — لأ، إحنا عارفين إنه ولد.

أنا حلمت بيه. ضحكوا. ثم فجأة… الدكتورة سكتت. ابتسامتها اختفت. إيدها توقفت على الماوس. بصت للشاشة. وبعدين بصت للملف الموجود قدامها. رجعت بصت للشاشة تاني. الضحكة اختفت من الغرفة. كريم اعتدل في قعدته. — في إيه؟ الدكتورة ما ردتش. قلبت صفحة في الملف.

وسألت بريهان: — حضرتك متأكدة إن ده أول حمل ليكي؟ بريهان رمشت باستغراب. — أيوه. الدكتورة رفعت عينيها. — متأكدة؟ — أيوه… طبعًا. الصمت بقى تقيل. والدة كريم قالت: — هو في حاجة في البيبي؟ الدكتورة ما ردتش على السؤال. بدل كده سألت: — حضرتك عملتي أي فحوصات أو أشعة في مكان تاني قبل كده؟

بريهان بدأت تتوتر. — لأ… ليه؟الدكتورة أخذت نفسًا ببطء. — لأن فيه حاجة مش راكبة. كريم وقف. — يعني إيه مش راكبة؟ الدكتورة بصت له. وبعدين بصت لبريهان. ثم قالت: — أنا محتاجة أسألك سؤال تاني قبل ما نكمل. بريهان بلعت ريقها. — اسألي. الدكتورة قالت: — تاريخ آخر دورة عندك كان إمتى بالضبط؟

بريهان ردت بالتاريخ. الدكتورة فتحت الملف بسرعة. قعدت تحسب. مرة. واتنين. وبعدين رفعت عينيها. اللون اتغير من وشها. قالت بهدوء شديد: — التاريخ ده مستحيل. كريم قرب منها. — مستحيل إيه؟ الدكتورة بصت له مباشرة. — الحمل مش بالمدة اللي حضرتكوا فاكرينها. والدة كريم قامت من مكانها.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
مم

محمد ميدو ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
261مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان