بعد خمس دقايق من طلاقنا

نُشر منذ يوم
حفظ
غلاف المقال

بصيت لها. — مش قريب. — بابا عارف إحنا رايحين فين؟ سكت. وبعدين قلت: — لأ. سارة سكتت. وبعد ثواني قالت: — هو زعلان؟ ابتسمت ابتسامة صغيرة. — يمكن. لكن الحقيقة؟ أنا ما كنتش عارفة إذا كان زعلان عشاننا… ولا عشان فقد السيطرة. أنا كنت عارفة حاجة واحدة بس.

لو فضلت، بنتيَّ كانوا هيكبروا وهم حاسين إنهم أقل قيمة من ولد لسه ما اتولدش. وأنا مش هسمح بده. أبدًا. — في العيادة، الدكتورة كانت خلصت الفحص. قالت لبريهان: — ممكن تستني بره شوية؟ أنا محتاجة أتكلم مع الدكتور المسؤول عن الحالة.

بريهان خرجت. لكن كريم فضل واقف. الدكتورة بصت له وقالت: — حضرتك زوجها؟ — أيوه. ثم صحح نفسه: — يعني… خطيبها. الدكتورة سكتت لحظة. — تمام. فتح كريم موبايله بسرعة. اتصل بلينا. الرقم كان خارج الخدمة. اتصل تاني. نفس النتيجة. اتصل للمرة الثالثة. لا رد. كتب رسالة: “لينا، ردي عليا فورًا.

” ثم رسالة ثانية: “إنتِ فين؟” ثم ثالثة: “محتاج أكلمك.” فضل باصص للشاشة. ولا علامة واحدة إنها شافت الرسائل. في اللحظة دي، دخلت الدكتورة تاني. وفي إيدها ملف. وقالت: — كريم؟ رفع عينيه. — أيوه. — لازم نتكلم. — اتفضلي. الدكتورة حطت الملف قدامه.

— فيه حاجة في التحاليل محتاجة تفسير. فتح الملف. الدكتورة قالت: — التحليل اللي اتعمل قبل كده مش متوافق مع نتيجة النهارده. كريم عقد حاجبيه. — يعني التحليل القديم غلط؟ — ممكن. سكتت. ثم أضافت: — وممكن تكون فيه معلومة ناقصة. كريم رفع عينيه.

— إيه المعلومة؟ الدكتورة قالت: — إن الحمل بدأ قبل التاريخ اللي بريهان قالت عليه. قلبه بدأ يدق أسرع. — قبل قد إيه؟ الدكتورة بصت له مباشرة. — في الفترة اللي كنت حضرتك لسه متزوج فيها من لينا. كريم ما اتكلمش. كأن حد ضــ,,ـــــربه في صدـ,,ـــره. ثم قال: — إنتِ بتقولي إيه؟

— بقول إن التوقيت الطبي محتاج مراجعة دقيقة. كريم قرب الملف منه. — يعني الطفل… الدكتورة قاطعته: — أنا ما قلتش إن الطفل مش ابنك. وسكتت لحظة. — أنا بقول إننا لسه ما نعرفش. الكلمة الأخيرة نزلت عليه كأنها حكم. لسه ما نعرفش.

هو اللي كان من ساعتين واقف بفخر وبيقول: “أنا خلاص هيكون عندي ابن.” هو اللي قال لينا: “خدي البنات.” هو اللي كان شايف نفسه كسبان. دلوقتي… كل حاجة بقت سؤال. — على متن الطائرة، كنت ماسكة جواز سفري. فتحته. بصيت للاسم. لينا هارتويل. وبجانبه جوازات بنتيَّ.

نور هارتويل. سارة هارتويل. ابتسمت. ولأول مرة من سنين، حسيت إن الاسم ده مش مجرد اسم قديم رجعت له. كان بداية جديدة. لكن قبل ما الطائرة تقلع بدقائق، موبايلّي اهتز. رقم كريم. بصيت للشاشة. وسبتها ترن. رن مرة. واتنين. وتلاتة. وبعدين وصلت رسالة. فتحتها.

كانت أربع كلمات فقط: “إنتِ كنتِ حامل؟” إيدي اتجمدت. رفعت عيني عن الشاشة. وبصيت للبنتين اللي قاعدين جنبي. نور كانت نايمة. وسارة كانت بتتفرج من الشباك على المدرج. قفلت الموبايل. لكن قلبي… ما عرفش يقفل معاه.

لأن السؤال اللي كريم بعته… كان السؤال اللي أنا نفسي كنت بهرب منه من يوم الطلاق. وسر صغير كنت مخبياه عن العالم كله… كان خلاص قرب وقت إنه يخرج للنور. بصيت للرسالة مرة تانية. “إنتِ كنتِ حامل؟” إيدي كانت ثابتة، لكن قلبي لأ.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
مم

محمد ميدو ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
261مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان