وعيلته. كلهم بقوا بعيد. لكن موبايلّي كان لسه جواه رسائل. رسالة من كريم. ثم أخرى. ثم أخرى. “لينا، ردي.” “أنا محتاج أعرف.” “لو فيه حاجة تخصني، من حقي أعرف.” قرأت الأخيرة أكتر من مرة. ثم فتحت الرسائل المحفوظة عندي. كان فيه ملف واحد. صور. تحاليل. وتقرير طبي.
كنت محتفظة بيه من شهور. لم ألمسه. لكن دلوقتي… بدأت أحس إن وقت فتحه قرب. — بعد ساعتين، وصلت الطائرة. نزلنا. وكان في شخص مستنينا عند بوابة الوصول. راجل في الأربعينات، لابس بدلة بسيطة. أول ما شافني، قال: — مدام لينا؟ هزيت راسي.
— أيوه. مد إيده. — أنا سامح. المحامي اللي اتواصلتي معاه. بصيت له باستغراب. — حضرتك جيت بنفسك؟ — كان لازم. بص للبنتين. — المكان جاهز، وكل حاجة اتظبطت زي ما طلبتي. مشينا معاه. وقبل ما أركب العربية، سألته: — كريم عرف؟ قال: — عرف إنك سافرتي. — وعرف ليه؟ — حد بعت له صورة من المطار.
سكت. ثم سألته: — والتحليل؟ سامح بص لي بجدية. — لسه ما عرفش. تنفست ببطء. — كويس. ركبت العربية. وسارة سألت: — ماما، إحنا رايحين بيتنا الجديد؟ ابتسمت. — أيوه. لكن سامح كان لسه واقف برا. فتح باب العربية قبل ما يتحرك. وقال: — مدام لينا… بصيت له. — أيوه؟
— فيه حاجة لازم تعرفيها. — إيه؟ — كريم مش بيسأل عن البنات بس. سكت. — هو بيسأل عن الحمل. قلبي وقع. — قال لك إيه؟ سامح بص لي في عيني. — قال إن لو فيه طفل ليه، فهو عايز يعرف فورًا. سكت شوية. ثم أضاف: — وأنا قلت له إنك هتقرري بنفسك إمتى يعرف.
بصيت قدامي. كنت فاكرة إني لما أخرج من حياته… هخلص منه. لكن واضح إن الحكاية لسه بدأت. لأن الحقيقة اللي كنت مخبياها… ما كانتش مجرد خبر حمل. كانت الحقيقة اللي ممكن تقلب كل اللي كريم وعيلته مصدقينه عن الـ11 سنة اللي فاتوا. وأنا… كنت الوحيدة اللي عارفاها كاملة.
وصلنا البيت الجديد بعد حوالي نص ساعة. كان في منطقة هادية جدًا، بعيدة عن الزحمة، والبيت صغير لكنه جميل. أول ما دخلت، نور وسارة جريوا على الأوضة اللي فيها سر,,ـــــيرين. — ماما! بصي! ابتسمت وأنا واقفة عند الباب. — عجبتكم؟ نور قفزت على السر,,ـــــير. — أوي! للحظة، حسيت إن صدـ,,ـــري أخيرًا خف.
كنت محتاجة أشوفهم مبسوطين. مش محتاجة أي حاجة تانية. لكن سامح فضل واقف في الصالة، ماسك الملف اللي جابه معاه. قال: — لينا، لازم نتكلم. بصيت له. — عن كريم؟ — عن كريم… وعن الطفل. سكت. قعدت على الكنبة. سامح حط الملف قدامي.
— إنتِ قلتيلي إنك مش عايزة كريم يعرف قبل ما تكوني جاهزة. — أيوه. — بس فيه حاجة لازم تتقال دلوقتي. فتحت الملف. كانت أول ورقة تقرير طبي. بصيت للتاريخ. إيدي اتجمدت. سامح قال: — التحليل ده اتعمل قبل الطلاق بستة أسابيع.
هزيت راسي. — عارفة. — والدكتورة أكدت الحمل؟ — أيوه. سكت. وبعدين قال: — وكريم ما كانش عارف؟ — لأ. — ليه؟ رفعت عيني له. — لأنه وقتها كان بيقولي إن بريهان مجرد صاحبة. سامح ما قالش حاجة. كملت: — ولما عرفت إنها حامل… كنت لسه بحاول أفهم أنا عايزة أعمل إيه.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.