ريكس زاد في نباحه. وساعتها لأول مرة حسيت بقشعريرة في جسمي. لأن الكلب كان بيتصرف كأنه عايز يقولي إن في حاجة مستخبية جواها. قعدت على الأرض جنبه. لمست القماش عند الركن اللي كان مصر عليه. وفي البداية حسيت إنها سوستة مكسورة.
لكن وأنا بمرر إيدي عليها حسيت بحاجة تانية. حاجة صلبة. ومش شكلها معدن. ضغطت عليها أكتر. كان في جسم موجود تحت القماش. وقتها ريكس سكت تمامًا. وبصلي. كأنه مستني مني أعمل حاجة. دخلت البيت وجبت سكينة. ورجعت للمرتبة. فتحت الجزء المقطوع من القماش ببطء. أول طبقة حشو مفيش حاجة.
فتحت أكتر. برضه مفيش. لكن لما دخلت إيدي لجوه لمست حاجة ملفوفة. سحبتها. كانت عبارة عن رزمة تقيلة ملفوفة كويس بشريط لاصق. قلبي بدأ يدق بسرعة. بصيت لريكس. هو كمان كان باصصلي. قطعت الشريط. فتحت اللفة. وفي اللحظة دي إيدي بدأت تترعش. فلوس. فلوس كتير جدًا. رزم ورا رزم.
مبلغ ضخم لدرجة إني فضلت ثواني مش قادر أستوعب اللي شايفه. قعدت على الأرض وسط التلج وأنا ببص للفلوس، وبعدين بصيت للمرتبة، وبعدين لريكس. وقلت بصوت واطي إنت كنت عارف؟ ريكس قرب مني وقعد جنبي. المرة دي مكنش بينبح.
ولا بيخربش. بس كان باصصلي بهدوء. كأنه أخيرًا ارتاح. وقتها بدأت أفتكر حاجة قديمة جدًا. المرتبة دي أصلًا مكنتش بتاعتي من البداية. كانت موجودة في الشقة لما استلمتها من المالك القديم من سنين. وأنا طول السنين دي كلها كنت بنام فوق الفلوس دي.
كل ليلة. كل يوم. والمبلغ ده كان تحت ضهري مباشرة. من غير ما أعرف. لكن السؤال اللي خلاني أخاف بجد كان الفلوس دي بتاعة مين؟ وليه اتحطت جوه المرتبة؟ وليه اتسابَت في شقة انتقلت ملكيتها من شخص للتاني؟ وليه صاحبها عمره ما رجع ياخدها؟
وقتها فهمت إن الموضوع أكبر من مجرد فلوس لقيتها في مرتبة قديمة. أنا مقدرتش أخدها وأعتبرها حظ. حطيت كل حاجة في مكان آمن واتصلت بالشرطة وبلغتهم بكل اللي حصل. لكن وأنا مستنيهم، فضلت أبص للمرتبة.
وفضلت أفكر في حاجة واحدة بس لو ريكس ما كانش منعني كنت هكون رميت المرتبة دي في الزبالة بعد دقايق. وكان ممكن عربية الزبالة تاخدها. وكان ممكن الفلوس تختفي للأبد. وأنا؟ كنت هكمل حياتي عادي جدًا من غير ما أعرف إن في سر مخبي تحت ضهري طول السنين دي.
لكن اللي مرعب فعلًا إن ريكس ما كانش مهتم بالفلوس. هو كان مصر يوقفني قبل ما أرمي المرتبة. وكأنه كان حاسس إن جواها حاجة مهمة. ومن يومها، كل ما أفتكر الموقف، بسأل نفسي إزاي كلب قدر يكتشف سر مستخبي جوه مرتبة سنين وأنا اللي كنت بنام فوقه كل ليلة، ماحستش بحاجة؟
والسؤال الأصعب مين اللي خبّى الفلوس دي أصلًا وليه؟ من يوم ما الشرطة أخدت الفلوس، وأنا حاسس إن الموضوع لسه مخلصش. بالعكس كان لسه بيبدأ. تاني يوم الصبح، صحيت على خبط شديد على باب الشقة. فتحت، لقيت راجلين واقفين قدامي.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.