في يوم، دخلت مريم المحاضرة، واكتشفت إن صورتها وهي نايمة على الكتاب في المكتبة اتنشرت في جروب الدفعة، وتحتها تعليق: لما تكون المنحة آخر أمل ليك علشان تدخل عالم الكبار. الصورة كانت متاخدة من غير علمها.
وفي يوم تاني، لقت شنطتها مستخبية في الحمام، ولما سألت زملاءها عنها، كريم طلعها من ورا ضهره وهو بيضحك: إحنا كنا بنشوف هتعملي إيه لو ضاعت منك أغلى حاجة عندك. مريم أخدت الشنطة ومشيت من غير ما تقول كلمة. لكنها رجعت البيت اليوم ده وعيطت لأول مرة قدام أمها.
سعاد قلقت عليها وسألتها: مالك يا حبيبتي؟ حد زعلك؟ مريم حاولت تبتسم: مفيش يا ماما، أنا بس تعبانة شوية. ماكنتش عايزة تحكي لها، لأنها عارفة إن أمها هتتوجع، وإنها مش هتقدر تعمل حاجة غير إنها تزعل. وكمان كانت خايفة من حاجة تانية.
المنحة كانت مشروطة بتفوقها والتزامها، وكانت الجامعة بالنسبة لها الفرصة الوحيدة علشان تتخرج وتشتغل في وظيفة محترمة وتغيّر حياتها وحياة أمها. ماكانتش عايزة أي مشكلة تضيّع منها كل ده. لكن آدم وكريم فهموا سكوتها بطريقة مختلفة.
افتكروا إنها خايفة منهم، وإنهم يقدروا يعملوا فيها أي حاجة من غير ما تقدر ترد. وفي مرة، أثناء مشروع جماعي، آدم رفض يسمع رأيها، ولما الدكتور اختار فكرتها لأنها كانت الأفضل، خرج من المحاضرة وهو غضبان. كريم سأله: إنت مضايق ليه؟
ما إحنا خدنا الدرجة كاملة. رد آدم بعصبية: علشان مش معقول واحدة زي دي تبقى أشطر مني قدام الدكتور! فاكرة نفسها مين؟ كريم ضحك وقال: كبر دماغك، دي كام شهر وهتزهق وتمشي. لكن آدم ماكانش عايزها تمشي وخلاص. كان عايزها تعترف، قدام الكل، إنها أقل منهم.
وفي مساء يوم خميس، وهو قاعد مع كريم في أحد المطاعم الفاخرة، جت له فكرة اعتبرها وقتها أذكى مقلب عمله في حياته. بصّ لصاحبه وقال: إيه رأيك نعزم مريم على اليخت؟ كريم رفع حاجبه: مريم؟ وإيه اللي هيجيبها عندنا؟
آدم ابتسم ابتسامة باردة: هنقول لها إننا آسفين، وإننا عايزين نصلّح اللي حصل. هنخليها تصدق إننا اتغيرنا، ولما نبعد عن الشاطئ، هنعرفها مقامها الحقيقي. كريم سكت لحظة، وبعدها ضحك: إنت مجنون! بس تخيل شكلها وهي بتترجانا نرجّعها! آدم رفع كوباية العصير وقال: استعد لأحلى فيديو في حياتنا.
ماكانش أي واحد فيهم بيفكر في إنسانة ممكن تتعرض لخطر كبير. كانوا بيفكروا في فيديو يضحّك أصحابهم. وفي اللحظة دي، بدأوا يرتبوا لليلة اللي هتغيّر حياتهم للأبد. الفصل الثالث: الدعوة اللي كانت فخ بعد يومين، استنوا مريم عند بوابة الجامعة.
آدم قرب منها، وعلى وشه ابتسامة هادية عمرها ما شافتها منه قبل كده: مريم، ممكن نتكلم معاكي دقيقة؟ بصّت له بحذر: في إيه؟ قال لها: أنا عارف إننا ضايقناكي الفترة اللي فاتت، ويمكن هزارنا كان تقيل. بس بصراحة، أنا فكرت في الموضوع، وحسيت إننا غلطنا في حقك.
كريم دخل في الكلام بسرعة: والله يا مريم، إحنا مش عايزينك تفضلي شايلة مننا. إحنا كلنا زمايل، والمفروض نبقى أصحاب. مريم فضلت ساكتة. جزء منها كان عايز يصدق إنهم ممكن يتغيروا، وجزء تاني كان بيقول لها إنها لازم تبعد عنهم.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.