آدم أمسكها بقوة، وبعد مقاومة قصيرة، تمكنوا من تقييد رجليها بالحبل. مريم كانت بتعيط وبتترجاهم: والنبي، أنا معملتلكمش حاجة! أنا عمري ما أذيتكم! ليه بتعملوا فيا كده؟ آدم ردّ ببرود: علشان تفهمي إنك مش زيّنا، وإن مش كل حاجة بتاخديها بالدرجات.
وبعدها، دفعوها إلى الميه. شهقت مريم من شدة البرد، وحاولت تتشبث بحافة اليخت، لكنهم أبعدوا إيديها وبدأوا يسحبوها بالحبل خلفهم. في البداية، كانت الميه هادية نسبيًا، فحاولت توازن جسمها وتتنفس. لكن اليخت بدأ يتحرك، والموج ارتفع، وكل مرة كانت بتحاول ترفع رأسها، كانت موجة تضــ,,ـــــربها في وشّها.
آدم كان بيضحك، وكريم بيوجّه الموبايل ناحيتها. بصي هنا يا مريم! ابتسمي للكاميرا! صرخت: وقّفوا! أنا مش قادرة! كريم ردّ: لسه بدري! دي رحلة خمس نجوم! ومع مرور الوقت، بدأ القلق يتحول إلى خوف حقيقي. مريم ماعادتش قادرة تسيطر على حركتها.
الحبل كان بيشد رجليها، والمياه بتدخل فمها كل ما حاولت تاخد نفسًا. كانت بتحاول تفتكر كلام أمها، ووشّها، وصوتها وهي بتقول لها إنها لازم ترجع بدري. كانت عايزة تعيش. عايزة ترجع بيتها. عايزة تحــ,,ـــــضن أمها وتقول لها إنها كانت صح لما حذّرتها.
صرخت مرة تانية: آدم! أرجوك! أنا في خطر! للحظة، كريم بصّ لصاحبه، وابتسامته اختفت. آدم، كفاية بقى. شكلها تعبت فعلًا. آدم ردّ بعصبية: إنت هتبوّظ الفيديو دلوقتي؟ دي بتمثّل علشان نخاف! لكن مريم ماكانتش بتمثّل.
حركتها بدأت تبطأ، وصرخاتها بقت متقطعة، وبعد كل محاولة لرفع رأسها كانت بتختفي تحت الميه لثوانٍ أطول. كريم قرب الموبايل منها، لكن إيده بدأت ترتعش. مريم! ارفعي راسك! مافيش رد. آدم بصّ ناحية الحبل وقال: استنى شوية، هنطلعها. وبعدها، فجأة، حصل اللي ماكانوش متوقعينه.
الحبل ارتخى مرة واحدة. آدم حسّ بيه في إيده، فشدّه بسرعة: إيه ده؟! كريم جري ناحيته وساعده يسحب الحبل. طلع الحبل من الميه، لكن مريم ماكانتش متعلقة بيه. كان الطرف الآخر حرًا. مريم اختفت. الفصل الخامس: اختفت تحت الميه! لثوانٍ، الاتنين وقفوا مكانهم مش قادرين يستوعبوا اللي حصل.
كريم بصّ للحبل، وبعدها بصّ للبحر: هي راحت فين؟! آدم صرخ: شغّل الكشافات! بسرعة! جروا في كل اتجاه، ووجّهوا أضواء اليخت ناحية الميه. كريم كان بينادي باسمها، وآدم بيحاول يبصّ وسط الأمواج. مريم! مريم! إنتِ فين؟! لكن البحر كان مظلــ,,ـــــمًا، والموج بيتحرك في كل اتجاه. عدّت دقيقة.
وبعدين دقيقتين. ولا أثر لمريم. كريم بدأ ينهار: إحنا عملنا إيه؟! هي ممكن تكون في خطر كبير! آدم حاول يتمالك نفسه: اسكت! هي أكيد طلعت بعيد شوية. هنلاقيها. بعيد إيه؟! رجليها كانت مربوطة! آدم بصّ له بعصبية: قولت لك اسكت! لكن صوته كان بيترعش.
لأول مرة في حياته، حسّ إن الفلوس اللي طول عمره اعتمد عليها مش هتقدر تنقذه بسهولة. لو مريم تعرضت لخطر كبير، الموضوع مش هيكون مجرد شكوى في الجامعة. هيكون فيه تحقيق، وأسئلة، وشهود، وفيديو ممكن يوصل لأي حد. وفجأة، كريم افتكر الموبايل. بصّ للشاشة، ووشّه اتغيّر: آدم!



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.