بدأوا يقدّموا لها الإسعافات الأولية، ويتابعوا تنفسها وحالتها، لحد ما وصلت إلى درجة تسمح بنقلها إلى المستشفى. وفي اللحظة اللي فتح فيها أحد المنقذين جهاز الاتصال علشان يبلغ عن حالتها، سمع صوت زميله بيقول: الحمد لله، لقيناها. البنت عايشة.
أما على اليخت، فلما شاف آدم وكريم فريق الإنقاذ بيرجع بمريم، حسّوا براحة مؤقتة. كريم قال وهو بيبكي: الحمد لله إنها عايشة! الحمد لله. آدم أخد نفسًا طويلًا. وبدأ يقنع نفسه إن أسوأ حاجة عدّت، وإنهم يقدروا يقولوا إنهم ماكانوش يقصدوا يأذوها.
لكنهم ماكانوش يعرفوا إن مريم، وهي بين إيدين المنقذين، ماكانتش الحاجة الوحيدة اللي اتنقذت في الليلة دي. كان فيه كمان تسجيل كامل لكل اللي عملوه. وتسجيلهم ده كان على وشك يفتح بابًا محدش في الجامعة كان متخيّل إنه هيتفتح.
الفصل السابع: الفيديو اللي فضح أولاد الأكابر وصلت مريم لمستشفى، وكانت حالتها محتاجة متابعة طبية عاجلة بسبب تعرضها للغرق والإجهاد الشديد. فضلت تحت الملاحظة، وأمها سعاد وصلت بعد ما اتصلوا بها من المستشفى. لما شافت بنتها على السر,,ـــــير، ووشّها الشاحب، وشعرها المبلول، والأجهزة الطبية حواليها، حسّت إن قلبها بيتقطع.
قربت منها، ومسكت إيدها، وقالت وهي بتتبكي: مريم يا حبيبتي، افتحي عينيكي. أنا هنا. أنا جنبك. مريم فتحت عينيها بصعوبة. أول ما شافت أمها، دموعها نزلت: ماما أنا آسفة. سعاد هزّت رأسها، وحــ,,ـــــضنتها بحذر: آسفة على إيه يا بنتي؟
إنتِ عملتي إيه علشان تعتذري؟ مريم انفجرت في البكاء: أنا كان لازم أسمع كلامك! كان لازم ما أروحش! سعاد مسحت على شعرها وقالت: إنتِ ما غلطتيش إنك وثقتي في الناس. الغلط في اللي استغلوا ثقتك علشان يأذوكي. الجملة دي فضلت في قلب مريم.
لأول مرة، فهمت إن طيبتها مش عيب، وإن اللي حصل مش ذنبها. وفي صباح اليوم التالي، صحيت على صوت الممرضة وهي بتسألها إذا كانت تقدر تستقبل ضابط علشان يدون أقوالها. قبل ما تبدأ تتكلم، عرفت من أمها إن الفيديو انتشر على الإنترنت.
طلبة الجامعة كانوا بيتداولوا التسجيل، والناس بدأت تتعرف على الشابين، وتربط بين اللي حصل وبين شهور من التنمر اللي كانت مريم بتتعرض له. الجامعة أعلنت فتح تحقيق عاجل، والشرطة بدأت تجمع الأدلة وتستمع إلى الشهود. أما آدم، فكان في بيت أهله، وأبوه بيتحرك بين اتصالات ومحامين، محاولًا احتواء المشكلة.
أول ما شاف ابنه، سأله بغضب: إنت فاهم إنت عملت إيه؟! آدم حاول يدافع عن نفسه: يا بابا، والله كان هزار! إحنا ماكناش عايزين نعرضها لخطر! أبوه ردّ: هزار؟! إنت فاكر إن كلمة هزار هتخلّصك من كل ده؟
الفيديو قدام الناس كلها! كريم كان في بيته، وأهله بيحاولوا يعرفوا إذا كان فيه طريقة لحذف التسجيلات، لكن كل ما فيديو يتشال، كانت تظهر نسخ تانية. والأسوأ إن زملاءهم بدأوا يتكلموا. طالبة قالت إن آدم كان بيهينها باستمرار.
طالب تاني كشف إن كريم ضغط عليه قبل كده علشان ما يشتكيش من الغش في مشروع جماعي. وشخص ثالث قدّم رسائل قديمة فيها سخرية وضغوط. بدأت تظهر صورة مختلفة تمامًا عن الشابين اللي كانوا طول الوقت بيقدّموا نفسهم باعتبارهم طلابًا محترمين من عائلات مرموقة.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.