ربطوا زميلتهم الفقيرة من رجليها في يخت

نُشر منذ يومين
حفظ
غلاف المقال

لكن المرة دي، حد قرر يتكلم. الفصل الثامن: لما الفلوس ماقدرتش تشتري السكوت بعد أيام قليلة، حاول والد آدم يتواصل مع أسرة مريم. بعت محاميًا يتكلم عن التعويض، والعلاج، وأي مصاريف تحتاجها الأسرة. لكن سعاد رفضت المقابلة. قالت للمحامي: بنتي مش سلعة علشان تدفعوا تمن اللي حصل لها.

إحنا مش طالبين منكم فلوس. إحنا عايزين حقها. المحامي حاول يشرح لها إن الموضوع ممكن يتسوى بعيدًا عن المحاكم، وإن ده أفضل للجميع. لكن سعاد ردّت بحزم: الأفضل لمين؟ لابنيكم علشان يفضلوا يأذوا الناس؟ ولا لبنتي اللي كانت ممكن تتعرض لخطر كبير في البحر؟

ماعرفش يرد. وبعدها، حاول آدم بنفسه يبعت رسالة لمريم. كتب لها إنه ندمان، وإنه ماكانش متوقع إن الأمور توصل لكده، وإنه مستعد يعتذر قدام الجامعة كلها. مريم قرأت الرسالة، لكنها ما ردتش. كانت لسه بتتعافى جسديًا ونفسيًا، وماكانتش مستعدة تسمع تبريرات الشخص اللي تعمّد يخوّفها ويعرّض حياتها للخطر.

بعد يومين، وصلت لها رسالة تانية من كريم. قال فيها إنه كان ضعيف الشخصية، وإنه كان بيضحك على تصرفات آدم علشان ما يخسرش صداقته، وإنه كان المفروض يوقفه من البداية. مريم قفلت الموبايل. ماكانتش عايزة تقرر إذا كانت هتسامحهم أو لأ.

كل اللي كانت عايزاه إنها ترجع تقف على رجليها، وتكمّل حياتها من غير خوف. لكن التحقيق كان لسه مخبّي مفاجأة أخطر. لما المحققون راجعوا التسجيل الكامل للبث المباشر، لاحظوا إن فيه جزءًا من الحوار قبل ما مريم تنزل الميه ماكانش واضحًا في المقاطع القصيرة اللي انتشرت على الإنترنت.

طلبوا النسخة الأصلية، وراجعوا الصوت والصورة بدقة. وفي لحظة معينة، قبل ما آدم وكريم يربطوا رجلي مريم، ظهر آدم وهو بيقول لصاحبه بصوت منخفض: بس افتكر اللي اتفقنا عليه. لو ماقدرتش تطلع، هنقول إنها نطّت بنفسها. كريم ردّ بتردد: إنت بتتكلم بجد؟

آدم قال: ما تقلقش. محدش هيقدر يثبت علينا حاجة. المحقق وقف التسجيل، ورجع شغّله تاني. ثم أعاد المقطع مرة ثالثة. الكلام ده غيّر نظرة التحقيق إلى الواقعة بالكامل؛ لأنه أظهر إن الشابين ناقشوا مسبقًا احتمال إن مريم ما تقدرش تنجو، وإنهم فكّروا في رواية يبرروا بيها اللي حصل لو تعرضت لخطر كبير.

ولما اتعرض عليهم المقطع أثناء التحقيق، اختفت كل محاولات الضحك والإنكار. آدم بصّ للأرض. وكريم بدأ يعيط. المحقق سأله: إنتوا كنتوا عارفين إنها ممكن تتعرض لخطر كبير؟ ماحدش رد. كرر السؤال، لكن الصمت فضل مسيطر على الغرفة.

لأول مرة، ماكانش فيه أب غني يقدر يتدخل في اللحظة دي، ولا صاحب يضحك على النكتة، ولا زملاء يصفقوا لهم. كان فيه تسجيل، وشهود، وتحقيق رسمي، وأسئلة لازم يتجاوب عنها. الفصل التاسع: المواجهة الأخيرة بعد خروج مريم من المستشفى، رجعت الجامعة علشان تجمع أوراقها وتبدأ إجراءات نقل دراستها إلى مدينة تانية.

كانت أمها ماشية جنبها، ماسكة إيدها، وكل خطوة ناحية مبنى الجامعة كانت بتفكرها باللي حصل. لكن مريم ماكانتش نفس البنت اللي خرجت من المكان ده قبل أسابيع وهي خايفة من تعليقات زملائها. كانت لسه بتتعافى، ولسه فيه لحظات بتفتكر فيها صوت الميه وصراخها وسط البحر، لكن جواها اتولد إحساس جديد.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
مم

محمد ميدو ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
261مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان