حمـاتي استـغلت سـفر جـوزي،

نُشر منذ 3 أيام
حفظ
غلاف المقال

ردت بمنتهى الثقة على أساس إن ده بيت ابني. بصيت لها وقلت أحمد عمره ما قال لي كده. قالت أحمد مش موجود عشان يقول لك حاجة. وبعدين قربت من الباب وقالت اسمعيني يا نور، أنا استحملت وجودك في حياة ابني كتير. بس كفاية لحد هنا.

قلت وأنا بحاول أتماسك افتحي الباب. قالت لأ. دي حاجتي! خدّيها من السلم. دي شقتي! ضحكت وقالت شقتك؟! وبعدين قالت الجملة اللي خلت الدم يجمد في عروقي دي شقة ابني، وأنا أمه وإنتِ مالكيش حق تدخليها من غير إذنه. قفلت الباب في وشي. وقفت قدام الباب مش عارفة أعمل إيه.

طلعت موبايلي عشان أكلم أحمد. لكن قبل ما أضغط اتصال سمعت صوت الأسانسير بيطلع تاني. بصيت على الشاشة. الدور التالتاشر. الرابع عشر. الخامس عشر. باب الأسانسير فتح. وخرج منه راجل في أواخر الخمسينات، لابس قميص أبيض وبنطلون غامق، وشايل شنطة سفر.

أول ما شافني وقف. وبص للحاجات المرمية على الأرض. وبعدين بص لي. نور؟ عيني دمعت. بابا بابا قرب مني بسرعة. إيه اللي حصل؟ قبل ما أرد، باب الشقة اتفتح. حماتي ظهرت وهي بتقول يا ساتر! هو حضرتك جيت هنا ليه؟

بابا بص لها. وبعدين بص على هدومي. وسألها بهدوء غريب ممكن أعرف حضرتك رميتي حاجات بنتي بره ليه؟ قالت بثقة لأنها مش صاحبة البيت. بابا سكت ثانيتين. وبعدين ابتسم. ابتسامة خلتني أنا نفسي أقلق. حط شنطته على الأرض، وطلع محفظته من جيبه. وقال عندك حق.

حماتي ابتسمت بانتصار. لكن بابا كمل هي فعلًا مش صاحبة البيت. بصيت له باستغراب. حصري علي روايات واقتباسات وبعدين رفع عينه ناحية حماتي وقال لأن صاحبة البيت الحقيقية مش نور. حماتي عقدت حواجبها. أمال مين؟ بابا مد إيده بالمحفظة، وطلع ورقة مطوية.

وقال قبل ما حضرتك تقفلي الباب تاني أنصحك تقري الاسم المكتوب هنا كويس. حماتي مدت إيدها للورقة. وأول ما شافت الاسم وشها اتغير. يا ترى الاسم اللي كان مكتوب في عقد ملكية الشقة كان اسم مين؟ يتبع……. إيد حماتي كانت بتترعش وهي بتسحب الورقة من إيد بابا.

فتحتها ببطء، وعينيها رايحة جاية على السطور، كأنها بتدور على أي كلمة تطمنها أو تثبت إنها صح. بس كل ما كانت بتقرا كلمة زيادة، كل ما كان وشها بيبهت، والدم بيهرب من ملامحها لحد ما بقى لونها زي الجير.

الورقة كانت عقد بيع نهائي ومسجل في الشهر العقاري برقم توثيق رسمي، والشقة مسجلة باسم المرحومة سعاد إبراهيم الشناوي والدتي الله يرحمها، مع توكيل رسميعام بالبيع والشراء والإدارة لصالح عماد عبد الرحمن، وبند وصية ونقل ملكية مشروط لبنتهم الوحيدة نور عماد عبد الرحمن.

حماتي رفعت عينها لبابا وهي بتبلع ريقها بصعوبة، وصوتها طلع مخنوق ومهزوز بقلم حكايات منال علي إيه إيه ده؟ يعني إيه سعاد إبراهيم؟ فين اسم أحمد ابني؟! بابا حط إيده في جيبه، وبص لها بنظرة هادية جدًا، هدوء يرعب أكتر من أي زعيق، وقال اسم أحمد مش مكتوب، وعمره ما كان هيتكتب هنا يا فوزية هانم.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
مم

محمد ميدو ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
261مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان