حمـاتي استـغلت سـفر جـوزي،

نُشر منذ 3 أيام
حفظ
غلاف المقال

! بابا رفع حاجبه ورد بصرامة لا تقبل النقاش أه، أنتِ. لو لميتي الحاجة واعتذرتي لنور، هسيبك تمشي بكرامتك اللي باقية. إنما لو حطيتي رجلك على السلم من غير ما تعملي كده، أنا هطلب النجدة فورًا، وهعمل فيكي محضر تهجم وكسر قفل وسرقة وإتلاف ممتلكات في شقتي، واسمك هينزل في محضر رسمي في القسم، وخلي ابنك ينزل من أسوان يفكك بكفالة!

حماتي بصت لعم جابر اللي كان واقف ومكتف إيديه وشاهد على كل حاجة، وبصتلبابا، وعرفت إن عماد عبد الرحمن مش بيهزر، وإنه راجل كلمته سيف. وبالفعل، ومن غير ما تنطق بحرف واحد، نزلت حماتي على ركبتها في السلم، وبدأت تلم الهدوم والأكياس بإيدين مرتعشة والدموع مغرقة وشها من القهر والذل، ورجعت كل حاجة الشقة.

أول ما خلصت وخرجت تجري على الأسانسير عشان تهرب من الفضيحة، بابا قفل الباب وبصلي، وخدني في حــ,,ـــــضنه وقال حقك رجع يا بنتي بس الحكاية لسه ما خلصتش. رفعت راسي وبصيت له وسألته قصدك إيه يا بابا؟

بابا ابتسم وقال قصدي إن أحمد زمانه راكب أول طيارة أو قطر وراجع والنهاردة بالليل هنحط النقط على الحروف، يا تبقي ست بيتك بكرامتك وبشروطك، يا إما الباب اللي طلع منه يدخل منه غيره! ودلوقتي كان لازم استعد للمواجهة الكبرى مع أحمد لما يرجع مواجهة مش بس هتحدد مصير بيتي، دي هتحدد مصير حياتي كلها.

بعد ما حماتي نزلت وخدت خيبتها في إيدها، الشقة هديت فجأة. الهدوء ده كان عامل زي السكون اللي بيجي بعد عاصفة هدّت كل حاجة في سكتها. بابا دخل قعد على الكنبة الكبيرة في الصالة، شاورلي أقعد جنبه، وحط إيده على راسي وقال بحنية عمري ما أنساها امسحي دموعك يا نور.

. مفيش بنت عماد عبد الرحمن تعيط وراسها تنزل في الأرض طول ما أنا بتنفس. قعدت جنبه، وكنت حاسة بمشاعر متلخبطة.. وجع، وكسرة نفس، وفي نفس الوقت راحة غريبة إن الكدبة اللي عشت فيها خمس سنين انكشفت. بصيت لبابا وسألته بقلم حكايات منال علي ليه يا بابا؟

ليه خبيت عليا موضوع النص مليون جنيه؟ وليه سبته يعمل راجل عليا وعلى أمه بفلوسك؟ تنهد بابا تنهيدة طويلة وقال يا بنتي، لما جه طلب إيدك، شفت فيه شاب مكافح بس على قده. قلت أقف جنبه عشان يرفع راسه، وما يحسش إنه داخل عليكي بنقص.

ولما مشروعه اتعثر وجالي يبكي ويقولي هتحبس، سددت ديونه واديتله من غير ما أكسره بكلمة. قلت ده جوز بنتي وعِرضها، لو اتهان هي هتتهان معاه. بس اللي مكنتش أعرفه إن كرم الأخلاق مع قليل الأصل بيخليه يفتكر نفسه صاحب حق.

. وتمادى لحد ما صدق كذبته، وساب أمه تفرعن وتدوس عليكي. الوقت كان بيعدي ببطء شديد. الساعة بقت اتنين بالليل.. وفجأة، سمعنا صوت مفتاح بيركب في الكالون برعشة وتسرع. الباب اتفتح، ودخل أحمد. كان وشه شاحب وعينيه حمرا من السفر، هدومه متبهدلة وعرقه سايح، وواضح إنه حجز أول طيارة رجعت من أسوان على القاهرة من كتر الرعب.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
مم

محمد ميدو ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
266مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان