بعدها، التحقيق الرسمي استمر في مراجعة مسؤولية الأشخاص اللي تعاملوا مع ملف صوفيا. وتم جمع المستندات القديمة، وسماع أقوال إليزابيث وهنري وغيرهم من الموظفين السابقين.أما إحنا، فبدأنا نتقابل بشكل منتظم.في البداية، كانت صوفيا بتيجي مع كلير، ونقعد سوا ساعة أو ساعتين.
كنا نحكي عن طفولتنا، وعن المدارس اللي درسنا فيها، والأفلام اللي بنحبها، والأغاني اللي كنا بنسمعها.اكتشفنا إن عندنا حاجات مشتركة كتير، رغم إننا اتربينا في بيتين مختلفين.صوفيا كانت بتحب الرسم، وأنا كنت بحب الكتابة.وكانت هي هادية أكتر مني، وأنا كنت بتكلم كتير لما أتوتر.
ومع مرور الوقت، بدأنا نرتاح لبعض.في أحد الأيام، صوفيا اقترحت إننا نروح الغابة.أول ما سمعت الكلمة، افتكرت اليوم اللي أبويا جابني فيه هناك، والخوف اللي حسيت بيه لما لقيته مخبي عني الحقيقة.لاحظت صوفيا إن ملامحي اتغيرت، فسألتني
إنتِ مش مرتاحة للفكرة؟.قلت لها بصراحة
المكان ده مرتبط عندي بذكريات صعبة. لكن لو هنروح سوا، ممكن أقدر أشوفه بشكل مختلف.اتفقنا نروح في يوم يكون فيه ناس كتير، ونمشي في الطريق الرئيسي.وقبل الرحلة، أبويا قالي
لو مش عايزة تروحي، مش لازم. مش مطلوب منك تثبتي لأي حد إنك تخطيتي اللي حصل.
ابتسمت وقلتله
أنا عايزة أروح، بس المرة دي عشان أبدأ ذكرى جديدة مع أختي.وفي يوم الأحد، رحنا الغابة أنا وصوفيا وأمي وكلير، وأبويا كان معانا.مشينا في الطريق الرئيسي، وضحكنا على حكايات قديمة، واتصورنا جنب الأشجار الكبيرة.ولما وصلنا للبنش الخشب، وقفت لحظة وبصيت للمكان.
المكان اللي بدأ فيه كل شيء.لكن المرة دي، ماكنتش لوحدي، وماكنتش خايفة.صوفيا وقفت جنبي وقالت
تفتكري لو كنا اتقابلنا من 19 سنة، كنا هنكون عاملين إزاي دلوقتي؟.ضحكت وقلت
غالبًا كنتِ هتزعلي مني عشان باخد ألعابك.ضحكت هي كمان.وأنا كنت هخبّيها منك!.
ضحكنا، وأمي بصتلنا ودموع الفرحة في عينيها.بعد شوية، أبويا قرب منا، لكنه وقف على مسافة مناسبة وقال
إيميلي، صوفيا، أنا عارف إن اللي حصل مايتصلحش بسهولة، وإن اعتذاري مش كفاية. لكن أنا هفضل أحاول أعوضكم عن الوقت اللي ضاع، وهحترم حق كل واحدة فيكم إنها تختار علاقتها بالعيلة بالطريقة اللي تريحها.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.